Facebook Twitter Youtube RSS
الجمعة, 15-ديسمبر-2017 الساعة: 10:40 م - آخر تحديث: 09:43 م (43: 06) بتوقيت غرينتش

الإثنين, 30-أكتوبر-2017
 - مع الأخبار السيئة الآتية من الشرق الأوسط التى تولد الكثير من عناوين الصحف، كان من السهل إغفال التحول الحالي فى الاقتصاد اليمني حيث أدت تلك العوامل الأربعة السابقة التي تم ذكرها في مقال الجزء الأول إلى وضع ضغوط ..
- مع الأخبار السيئة الآتية من الشرق الأوسط التى تولد الكثير من عناوين الصحف، كان من السهل إغفال التحول الحالي فى الاقتصاد اليمني حيث أدت تلك العوامل الأربعة السابقة التي تم ذكرها في مقال الجزء الأول إلى وضع ضغوط ..
د.علي منصور العودي -

مع الأخبار السيئة الآتية من الشرق الأوسط التى تولد الكثير من عناوين الصحف، كان من السهل إغفال التحول الحالي فى الاقتصاد اليمني حيث أدت تلك العوامل الأربعة السابقة التي تم ذكرها في مقال الجزء الأول إلى وضع ضغوط قوية على نسيج المجتمع وهو ما فرض على حلفاء الدولة وأصدقائها عدداً من القضايا المزعجة.



أولى تلك القضايا هي أن عبدربه منصور هادي فقد الدعم الشعبي والشرعية اللذين يؤهلانه للحكم، ولكنه رفض التنحي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة رغم استقالته سابقا وايضا انتهاء فترته، والأمر الثاني هو نفاد صبر الجماهير في الشوارع وانعدام ثقتهم في الحكومة وهو ما جعل الانتظار لسنوات أخرى أمراً محفوفاً بالمخاطر.
والأمر الثالث، غالبية المواطنين من معارضيه خرجوا مما عزز احتمالية وقوع اشتباكات أدت إلى تفاقم التوتر، ورابعاً، الاقتصاد الذي كان يعاني بالفعل من وضع صعب بات معرضاً للخطر إلى مستوى يهدد البلاد، بسبب تفاقم معدلات البطالة والتضخم والفقر، إضافة إلى أزمة النقد الأجنبي....
وخامساً، لم ينجح أحد من الأطراف الخارجية في التوسط، كما كان هناك استبعاد لأي شكل من أشكال الوساطة التى تعد «تدخلاً أجنبياً»، وسادساً عدم وجود أي مؤسسة سوى الجيش الذي يمكنه لعب دور أساسي، ولكن نظراً لتجربته السابقة كان الجنرالات مترددين في التدخل للعديد من الأسباب بما في ذلك احتمالية حدوث اضطرابات شعبية، كما أنهم أدركوا خطر إساءة تفسير مساعيهم.
لا عجب إذن في أن انتهاء الوضع بحالة من الفوضى والضجيج بدون نتائج حتمية ، حيث هادي واعوانه لا تكترث بحالة الفوضى وفقدان الأمن والفساد المستشري في إدارات الدولة في الشمال والجنوب، مع العلم أن الجزء الأكبر من هذا الفساد المنظم والمدروس قائم بفعل الحمايات التي يوفرها هو شخصياً للمحسوبين والمقربين منه، كذلك إن أصل التعيين في تلك الإدارات لا يكون وفق معايير الكفاءة والشهادات العلمية والمهنية ، بل يستخدم لشراء الولاءات والمنافع . كما أنها لا تبالي بالوضع الخدمي السيئ والمنهار على الأصعد كافة.
معظم اليمنيين لا يزالون يخشون وقوع اضطرابات مدنية وعنف، خاصة في الأيام والأسابيع القليلة المقبلة ويتمنون ألا يضيّع الجيش وقتاً في المصالحة الوطنية لتحقيق ديمقراطية شاملة ومستدامة بما في ذلك عقد انتخابات جديدة ومما لا شك فيه أن اليمنيين أصبحوا واقعيين وتغلبوا على الخوف الذى سجنهم لمدة طويلة، ورغم عدم وصولهم إلى توازن قومي جديد فإنهم لن يترددوا في العودة إلى الشوارع بالملايين إذا اتضح وجود طموحات لدى الجيش بخلاف مساعدتهم على تحقيق أهداف الثورة المشروعة.
لا بد من احتضان التحول الاقتصادي اليمني الآن عبر حكومة يمنية قيادية وشابة مخلصة ، تصحيح هذا التصور، وبدعوة مجموعة من المسئولين رفيعي المستوى من كل من القطاعين العام والخاص وذوي الخبرة والاكاديميين والحقوقيين إلى إحدى دول العالم من أجل مؤتمر تنمية اليمن الاقتصادية الذي لا بد أن يكون في القريب العاجل ، ومن المؤكد أن المناقشات سوف تلقي الضوء على الإحياء الحالي والفوري لواحد من أكبر الاقتصادات فى المنطقة.
رغم أننا ما زلنا في وقت عصيب، ما زال الاقتصاد اليمني قادر على النهوض ليواكب ويسارع النمو في الوقت الذي يتعافى فيه الاستثمار المحلي والأجنبي تدريجيا ، كما لا بد أن تعود السياحة شيئا فشيئا والعمل على تطويرها .
على القدر نفسه من أهمية تلك المؤشرات، هناك آثارها بالمقارنة بالمشهد الناشئ لحل السياسة الاقتصادية الشاملة اليمنية ، فليس الهدف مجرد تثبيت الاقتصاد، بل كذلك تحرير قدرة البلاد الكبيرة غير المستغلة، التى عطلتها مرارا، على الرغم من أصول اليمن البشرية والطبيعية الكبيرة، العوامل السياسية والجمود البيروقراطي عن توفير الرخاء الذي تستحقه أجيال اليمنيين في الماضي والحاضر وتتوقعه الآن.
لتحقيق هذه الغاية، تصاحب الإجراءات الفورية لتثبيت الاقتصاد ثلاثة أعمدة للإصلاح الاقتصادي الدائم تعزز بعضها البعض:
- تعزيز النمو الفعلي والمحتمل وخلق فرص العمل، بما في ذلك قانون استثمار جديد للحد من أشكال القصور، وزيادة حماية المستثمرين وتوفير الحوافز المستهدفة، وإصلاح الدعم لتحسين الدعم المستهدف لشرائح المجتمع الأكثر عرضة للخطر.
- تشجيع البرامج التي تستهدف قطاعات بعينها، بالتركيز على المجالات الاقتصادية والاجتماعية المهمة، كالتعليم والصحة والإسكان والطاقة والبنية التحتية والمعلومات وتكنولوجيا الاتصالات.
- خلق إطار اقتصادي كلي يستهدف بحق النمو الشامل المرتفع والمستديم، الذي يشارك السكان في فوائده على نطاق واسع، مع تأكيد خاص على حماية الأشخاص الأكثر تعرضا للخطر.
هذه المقاربة السياسية الشاملة، التي كانت غائبة في تاريخ البلاد القريب مهمة لرفاهية اليمن الاقتصادية ذات المدى الأطول وهناك كذلك شرط ضروري (وإن لم يكن كافيا) من أجل وجود دولة أكثر شمولا من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية هذه المرة يجب أن تكون حكومة يمن المستقبل شبابية و قيادية ذا رؤية وهدف واضحين ، لذا اليمن تريد حكومة تقدم خدمات متميزة ،صحية ، تعليمية ، سكنية ، قضائية وأمنية . والشعب يريد تنمية اقتصادية حقيقية والعمل ليل نهار لتحقيق السعادة والرفاهية والرخاء للمواطن.
فالسلطات اليمنية لا تقف وحدها فيما تبذله من جهود لإصلاح السياسة الاقتصادية لضمان نتائج أفضل، وهي ليست وحدها التي عليها الاعتراف بأن النجاح يعني عمل الأشياء بشكل أفضل وعلى نحو مختلف، كما أنها ليست هي وحدها من يسعى لإعطاء أهمية أكبر لإشراك الشباب، وهم عنصر بالغ الأهمية في أية مقاربة شاملة للإصلاح وضرورة قصوى .
وفي ظل هذه التطورات الواعدة، سوف تكون هناك أربعة تحولات مهمة لنجاح اليمن في بناء اقتصاد أكثر رخاء:
1- تحسين تنفيذ السياسات لضمان أن تصميم البرامج يشمل التنفيذ المستجيب الذي يتكيف بطريقة ملائمة مع التطورات في الاقتصاد العالمي المتقلب بشكل متزايد.
2- نقل التنمية الاقتصادية عن الاعتماد على النمو الذي تقوده الدولة فحسب إلى نموذج أشمل يكمل المشروعات القومية المهمة بشراكة بين القطاعين العام الخاص وأنشطة القطاع الخاص (خاصة الأعمال صغيرة ومتوسطة الحجم).
3- إعادة هيكلة المؤسسات المحلية لضمان كونها أكثر شفافية وكفاءة ومحاسبة وشمولا، وأنها تفي بحاجات شعب اليمن بالكامل، وليس قلة مميزة.
4- توسيع الدعم الخارجي لإصلاح اليمن الداخلي من بضع شركاء لمجموعة أوسع من المانحين (بما فى ذلك المؤسسات الإقليمية ومتعددة الأطراف) وأيضا المواطن اليمني في الداخل والخارج عبر صندوق تبني وحماية الحلول الجذرية الذكية المرنة لإستدامة الحياة الكريمة لليمنيين من خلال تجميع وإطلاق طاقة اليمن الشبابية مدعومة بفكر علمائها وخبرائها.
البرامج التي سيدعمها الصندوق:
برنامج الكوارث والأزمات
برنامج الرعاية الصحية
برنامج التمكين الإقتصادي وخلق فرص عمل
برنامج تطوير العشوائيات والقرى
برنامج الدعم الإجتماعي
برنامج التنمية العمرانية
هذه التحولات مهمة كي تتغلب اليمن على عقود من الأداء الاقتصادي المتدني المزمن وتعرضها المفرط لخطر أهواء الاقتصاد العالمي المتقلب بشدة، وتلبية الطموحات المشروعة ، وسوف يتطلب ضمان حدوثها بنجاح، وفي الوقت نفسه توليفة من التنفيذ المحلي الواعي والدعم الخارجي الملائم، كما أنه لابد من استدامة الرغبة العريضة في تقديم الدعم الاجتماعي والسياسي.
سوف يكون لفوائد التحول الاقتصادي اليمني الناجح تداعياتها الملحوظة التي تتجاوز حدود البلاد بكثير ، فاليمن الديناميكية والنامية تمثل جزءا لا يتجزأ من منطقة الشرق الأوسط الأكثر أمانا واستقرارا.

*خبير تنمية الاقتصاد وتطوير أداء الحكومات



ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

يرحب الموقع بآراء الزوار وتعليقاتهم حول هذه المادة تحديداً، دون الخروج عن موضوع المادة، كما نرجو منكم عدم استعمال ألفاظ خارجة عن حدود اللياقة حتي يتم نشر التعليق، وننوه أن التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع.
الاسم:

التعليق:


فيـديو- خطاب الرئيس صالح للشعب اليمني مساء الأربعاء 17 فبراير
دك مطار نجران بـاكثر من 50 صاروخا
كلمة الزعيم علي عبدالله صالح اليوم من امام منزله الذي تعرض لغارة جوية
القنبلة الفراغية بالتصوير البطئ