Facebook Twitter Youtube RSS
الجمعة, 15-ديسمبر-2017 الساعة: 10:40 م - آخر تحديث: 09:43 م (43: 06) بتوقيت غرينتش

السبت, 04-نوفمبر-2017
 - د.علي منصور العودي *خبير تنمية الاقتصاد وتطوير أداء الحكومات
- د.علي منصور العودي *خبير تنمية الاقتصاد وتطوير أداء الحكومات
د.علي منصور العودي -





الاقتصاد العالمي يمر بمنعطف مهم في العالم كله، فجميع الدول الكبرى اتخذت مؤخرا قرارات اقتصادية متخبطة تضر بالاقتصاد العالمي، حتى الصين التي طالما تميزت بأداء اقتصادي وقرارات جيدة قادرة على تحقيق النمو، لا نستطيع عزل اليمن عن العالم الخارجي، لذلك فإن خروج اليمن من هذا المنحنى الاقتصادي، لا يرتبط فقط بالأداء الداخلي للدولة، وإنما أيضا بالأداء العالمي.




فهل ستنجح الدول في الخروج من الأزمة أم لا !، فهذا مرتبط بقرارات كل دولة خلال الفترة المقبلة وأرى هناك سيناريوهان اثنين للفترة المقبلة، الأول قدرة الدولة على الخروج من الأزمة وتحقيق نمو قادر على استغلال الشباب، ومن ثم تحقيق النموذج الأمثل للنمو، والعدالة الاجتماعية، أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار التخبط الاقتصادي وزيادة البطالة لذا أي سيناريو من الاثنين، مرتبط بقدرة الحكومة السياسية والاقتصادية، وقدرتها على اتخاذ القرار السليم للخروج من الأزمة.

تخوض اليمن معركة شاقة لاستعادة الثقة في اقتصاد منهك جراء سنوات من الاضطرابات السياسية ، ولم تتحسن الصورة السياسية والاقتصادية والأمنية معاً في اليمن عقب انتخاب الرئيس التوافقي عبدربه هادي، رئيسًا لها في 27 فبراير 2012 وأيضا الضعف الواضح لأداء حكومته .

إن اليمن لم تصل بعد إلى مرحلة الكساد الاقتصادي، فهي وعلى الرغم مما مرت به من سلبيات اقتصادية، حققت أسواقها  نموا ، كما أنها تمتلك مزايا عدة، تمكنها من الخروج من الأزمة، مثل السوق الكبيرة، والعمالة الشابة المتميزة، وموقع جغرافي متميز، موضحا أن اليمن تشهد حراكا مميزا، لكن الأمور يجب أن تحدث بصورة أسرع  والمطمئن أن ما تعانيه اليمن حاليا، ما يزال لا يقارن بما تتعرض له بعض الدول الأخرى في المنطقة وهذا مؤشرا جيدا على قدرتها على الخروج من الأزمة، في حال اتخاذ القرارات السليمة وفي ظل حكومة قيادية جادة لا أقوال بل أفعال وأن تكون الحكومة مرضي عنها من جميع فئات الشعب .

خرج مسؤولون يمنيون في حكومة الرئيس التوافقي الحالي عبدربه هادي ليعلنوا أنهم سيتبنّوا برنامجا للإصلاح الاقتصادي يحصلون بمقتضاه على تمويل من صندوق النقد الدولي وقروض من دول أخرى بمليارات الدولارات حيث لم تحدد ، وتأتي تصريحات هؤلاء المسؤولين لتعري توجهات وزراء لا يزال بعضهم في السلطة وعلى رأسهم الرئيس الحالي عبدربه هادي حيث صرح غير مرة بأن اليمن ليست في حاجة إلى قروض صندوق النقد، وأن الدعم الخليجي يسد حاجة البلاد من التمويل...وهنا ظني يقصد تمويل للرواتب ومخصصات حاشيته !

وتنتظر الحكومة اليمنية أن تحصل على مليارات الدولارات سنويا خلال السنوات الثلاث القادمة، من خلال صندوق النقد والبنك الدولي ، وبيع بعض شركات قطاع الأعمال العام الهشة، على أمل أن يمكنها ذلك من تجاوز أزمتها في تعاملاتها الخارجية، التي انعكست تداعياتها السلبية على الاقتصاد المحلي إلا أنها لم تنل ثقة البنك الدولي في ظل حكومة هشة وسلطة غير مستقرة.

من خلال حديث المسؤولين اليمنيين، نجد أن ملامح برنامج الإصلاح الاقتصادي المنتظر والذي كان منتظر عرضه على بعثة صندوق النقد الدولي في الشهور السابقة، تركز على معالجة مظاهر الأزمة الاقتصادية، ولا تهتم بجذورها.

إن اليمن تواقة لتحقيق أهداف الثورة وعلى رأسها العدالة الاجتماعية التي لن تتحقق دون مكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين والمتنفذين.

 كما يجب على البرلمان اليمني الحالي أن يعلن تبنيه لمشروع قانون يتيح حرية تداول المعلومات، الذي من شأنه أن يعزز تحقيق الشفافية وهناك مجموعة من المشكلات تخلقها بيئة الفساد في الاقتصاد اليمني، منها عدم استقرار مناخ الاستثمار، وانخفاض جودة الخدمات العامة، والحد من زيادة العوائد الضريبية، وعدم الثقة في منظومة القيم، وفقدان مفهوم القيمة تجاه العمل.

إضافة أن الحديث عن الفساد لم يعد قاصرا على النخبة أو المثقفين ولكنه حديث رجل الشارع، الذي يدلل على شيوع الفساد في المجتمع اليمني.

 أن ترتيب اليمن على مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية هو 170 من بين 180 دولة على مستوى العالم، وهو ما يعني تراجع الشفافية باليمن.  لذا من الضروري الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة لمكافحة الفساد، مثل سنغافورة التي استطاعت أن تتبوأ المرتبة الخامسة على مستوى العالم في الشفافية، وفق مؤشر مدركات الفساد.

إن ارتفاع معدلات الفساد بنحو 1% يقابله تراجع معدلات الاستثمار بنحو 11%، وبالتالي تزيد مشكلات البطالة والفقر وغيرها من القضايا الاقتصادية والاجتماعية. لذا ضرورة تفعيل دور المؤسسات الرقابية، ووجود إرادة سياسية قوية لمواجهة الفساد.

ضرورة توافر الإرادة السياسية، وحوكمة القطاعات العامة، وإقرار مبدأ الشفافية وتعزيزه داخل مؤسسات الدولة، وتحسين أوضاع المواطنين الأسرية والوظيفية والمعيشية، وتوعية الجمهور وتعزيز السلوك الأخلاقي.

ولا غنى عن الشباب حيث سيشهد المجتمع اليمني انطلاق  "طلاب ضد الفساد" حيث ستمثل أحدث هذه الحركات، والتي تعني بمشاركة الطلاب في مواجهة الفساد ويتم ذلك من خلال تنظيم كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكليات الإعلام وكليات القانون بجامعات اليمن مسابقة لهؤلاء الطلاب وغيرهم لطرح بحوثهم ومقترحاتهم وتبّني مبادراتهم حول مكافحة الفساد في مجال التعليم.

 

فساد القادة...والتنمية

إذا أصيب النظام السياسي بالفساد بدءاً من القادة الكبار وانتهاء بأصغر المراتب في البيروقراطية الحكومية فإن المشكلة تكون في غاية التعقيد، وفي هذه الحالة فإن تنظيف الإدارة يجب أن يبدأ من القمة متجهاً إلى أسفل بصورة منهجية وجذرية .

يعتبر الفساد المالي ظاهرة معتادة لا يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات، ويظل قابلا للحد من آثاره طالما ظل مجرّماً، وتوفرت القوانين والأنظمة التي تساعد على الحد منه، ولكن قد يستشري الفساد بشكل وبائي في بعض الدول بحيث يصيب أجهزة الدولة المختلفة، فيكون الفاسدون شبكات قوية من أصحاب المصالح تؤدي إلى تدمير الاقتصاد والقضاء على إمكانات التنمية.

إن جذر المشكلة الاقتصادية في اليمن التي كان يُفترض أن تعالج في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذ خلال تسعينيات القرن العشرين، هي أن اليمن لم تنفذ إصلاحا هيكليا يعالج أزمتها الإنتاجية. فالوصول إلى نتائج مرضية في تخفيض عجز الموازنة، وتنفيذ الإصلاح المالي والنقدي، يظلان إصلاحا هشا بسبب عدم إصلاح أهم قطاعين في أي اقتصاد، وهما قطاعا الزراعة والصناعة.

فاليمن فشلت على مدار العقود الماضية في وضع برنامج لتحقيق اكتفائها الذاتي من الغذاء، وبخاصة من السلع الإستراتيجية كالقمح والزيوت والسكر. وتستورد اليمن نحو 90% من احتياجاتها من الغذاء سنويا، ويتوقع أن تزيد حدة اعتماد البلاد على الخارج في توفير الغذاء خلال المرحلة المقبلة بسبب أزمة المياه وأمور أخرى.

كما أن الصناعة تعاني من مشكلات معقدة، وبخاصة ارتفاع تكاليف الإنتاج بسبب اعتماد الصناعة اليمنية على الخارج بشكل كبير، حيث يتم استيراد الآلات والمعدات واستيراد مستلزمات الإنتاج، وافتقاد اليمن لإنتاج التكنولوجيا.

وزاد من حدة مشكلات الصناعة بعد الاحتجاجات ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح ، الطاقة والبنية التحتية والكهرباء وعدم توفرها بشكل منتظم، وعجز الجهاز المصرفي عن تدبير احتياجات الصناعة من العملة الصعبة للحصول على مستلزمات الإنتاج من الخارج. ونتيجة لذلك تسجل الصناعة التحويلية نموا سالبا بالناتج المحلي الإجمالي على مدار السنوات الماضية.

ولا يتضمن برنامج اليمن الاقتصادي الذي تفاوضت بشأنه الحكومة الحالية سواء مع صندوق النقد أو الدول الاخرى خلال الفترة المنصرمة؛ ما يشير إلى تبني إصلاح هيكلي لقطاعي الزراعة والصناعة، ولذلك نستطيع القول إن هذا البرنامج ولد ميتا حيث لم تكن إلا طلبات تسوّل وشحاتة وقلة كرامة من أجل رواتب ومخصصات لإشباع بطونهم للحفاظ على الكراسي – لا رؤية ولا خطة طموحة.

 الاتفاق وما بعده..!

يكثر حديث المسؤولين اليمنيين بصفة عامة عن المشكلات الاقتصادية في إطارها الزمني الآني، وتغيب بشكل عام برامج ما بعد المعالجة الوقتية. ففي قضية برنامج استهداف الحصول على قروض بنحو 45 مليار دولار على مدار خمس سنوات عبر اتفاق مع صندوق النقد الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي الأشقاء، لم تعرض الحكومة ماذا ستفعل في معالجة ما سيترتب على هذا الاتفاق من ديون والتزامات تتعلق بالدين الخارجي.

فالدين الخارجي لليمن سيصل إلى 76 مليار دولار بعد خمس سنوات، بفرض أن اليمن لن تقترض من مصادر أخرى خلال هذه الفترة، وبدون أن يُدرج أي التزام يتعلق بما قيل عن القرض الروسي لتمويل محطات الطاقة النووية، أو الوفاء بالتزامات اليمن الخاصة بالودائع الخليجية التي حصلت عليها لدعم احتياطي النقد الأجنبي على مدار السنوات الثلاث الماضية.

كما لم تعرض الحكومة برنامجها التمويلي مستقبلا لاستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي بعد ثلاث سنوات: هل ستدخل في برنامج جديد مع صندوق النقد، أم سيتوفر لها مصادر ذاتية؟ وما هي هذه المصادر؟ وما قيمتها؟

غياب الحماية الاجتماعية

الأوضاع الاجتماعية السلبية الناتجة عن غياب سياسة اقتصادية رشيدة في اليمن بعد الاحتجاجات، لا تخفى على أحد. فكما ذكرنا، ترتفع معدلات الفقر والبطالة وفي ظل تطبيق إجراءات تتعلق بخفض الدعم وزيادة الضرائب، كما هو معلن من قبل الحكومة عن فرض ضريبة القيمة المضافة، يُتوقع أن تنضم الشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم.

ويستلزم الأمر أن تعلن الحكومة المستقبلية عن برنامجها الخاص بالحماية الاجتماعية لتلافي الآثار الاجتماعية السلبية لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي. فتجربة مثل دولة مصر في التسعينيات كانت شديدة السلبية، حيث اقتصرت على إنشاء الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي تذهب الدراسات الخاصة بتقويم أدائه إلى غياب دوره، وتوضح أنه تحول إلى مجرد مؤسسة لإعادة تدوير القروض من قبل مستفيديه، وأن قروضه وجهت إلى غير أهدافها، فلم يكن له دور في زيادة عدد أو إنتاج المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، كما غاب دوره في استيعاب الخارجين من الوظائف الحكومية ضمن إطار ما عرف بالمعاش المبكر، فضلا عن فشله في استيعاب أعداد مقبولة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

الشفافية تقتضي أن يكون برنامج الحماية الاجتماعية للحكومة معلنا ومحدد المعالم، حتى لا يترك الفقراء لتدبير احتياجاتهم بأنفسهم بعيدا عن أي التزام من قبل الدولة، حيث يؤدي انصراف الحكومة عن التزامها تجاه الفقراء إلى دفعهم نحو الاقتصاد الأسود (تجارة السلاح، وتجارة المخدرات، والرشوة، والاتجار بالبشر) حيث يلاحظ أن هذا النشاط يشهد ازدهارا في اليمن على مدار السنوات الثلاث الماضية.

افتقاد الرقابة ..



لا بد من اجراء حزمة إصلاحات برلمانية حيث تتضمن حزمة إصلاحات أخرى نيابية، تنص على الدعوة إلى المباشرة بعملية ترشيق الهيئات ودمج المديريات القابلة للدمج للقضاء على الترهل، ودعوة رئيس مجلس الوزراء إلى إقالة كل من يثبت تقصيره في إدارة وتحقيق مصالح الشعب.




وأيضا إقالة أعضاء مجلس النواب ممن تجاوزت غياباتهم من دون عذر مشروع، أكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع الفصل التشريعي الواحد، والنظر في أداء رؤساء اللجان النيابية، وتقليص أعداد أفراد حماية المسؤولين إلى النصف خلال 15 يوما، حمل الاسلحة الخفيفة بترخيص ويمنع أي أسلحة ثقيلة والغير مسموح بها أو سيتم اتخاذ الاجراء القانوني ضده.




وكما تتضمن الحزمة النيابية مواد تتعلق بمحاسبة المقصرين في الدفاع عن اليمنيين ممن تسببوا في تسليم الأرض والسلاح إلى جماعات إرهابية، وايجاد حلول عملية لمشكلة النازحين بما يحفظ لهم حياة كريمة، حسب نص الحزمة النيابية.




يجب تصويت البرلمان على خطة الاصلاح بدعوة رئيس الوزراء ليمن المستقبل بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب إلى عدم تجزئة الوثيقة، ويطالب بطرحها كوثيقة واحدة.

إن أساس الإصلاح يتمثل في تلبية إرادة الشعب وتحقيق مصالحه وإنصاف الفقراء وإزالة جذور الفساد وليس التشبث بالمناصب، واتخاذ المقترحات هذه بدافع الاصلاح وليس للانفراد بالسلطة.

خبير تنمية الاقتصاد وتطوير أداء الحكومات



ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

يرحب الموقع بآراء الزوار وتعليقاتهم حول هذه المادة تحديداً، دون الخروج عن موضوع المادة، كما نرجو منكم عدم استعمال ألفاظ خارجة عن حدود اللياقة حتي يتم نشر التعليق، وننوه أن التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع.
الاسم:

التعليق:


فيـديو- خطاب الرئيس صالح للشعب اليمني مساء الأربعاء 17 فبراير
دك مطار نجران بـاكثر من 50 صاروخا
كلمة الزعيم علي عبدالله صالح اليوم من امام منزله الذي تعرض لغارة جوية
القنبلة الفراغية بالتصوير البطئ